السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
123
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
السورة إلّا أنّها عند التأمّل رافعة لوجوب الصلاة المشتملة على السورة ، وكذلك إذا شككنا في أنّ التعمّم شرط في الصلاة فأصالة البراءة من هذا الشرط راجع إلى رفع وجوب الصلاة معمّما . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الغرض من أصالة البراءة لو جرت هو رفع وجوب المقدّمة مع كونها معلومة المقدّميّة لا رفع أصل المقدّميّة كي يكون راجعا إلى رفع وجوب المقيّد بها ، لكون المقدّميّة معلومة وإنّما الشكّ في وجوبها . هذا ما أجاب به سيّدنا الأستاذ سلّمه اللّه . قلت : لا داعي إلى إرجاع أصالة البراءة في الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة إلى البراءة من وجوب المركّب من ذلك الجزء المشكوك أو المقيّد بذلك الشرط المشكوك وإن كان ذلك صحيحا مطابقا للواقع ، إلّا أنّ تصحيح جريان البراءة في الشرطيّة والجزئيّة لا يتوقّف على ذلك ، بل يكفي مجرّد رفع الجزئيّة والشرطيّة ، فإنّهما وإن لم يكونا من الأحكام التكليفيّة إلّا أنّهما من الأحكام الشرعيّة الوضعيّة ، وظاهر أنّ الأحكام الوضعيّة من الأمور الّتي جعلها بيد الشارع ، غاية الأمر يتوقّف جريان البراءة فيها على أن يكون في رفع ما ترفّعه توسعة ومنّة على العباد ، ورفع الشرطيّة والجزئيّة فيه توسعة ومنّة باعتبار أنّه رفع لوجوب المشروط أو المركّب . اللّهمّ إلّا أن يريد من الإرجاع هذا المعنى فلا إشكال . قوله قدّس سرّه : ( فالأصل عدم وجوبها حينئذ ) « 1 » لا يخفى أنّ جريان أصالة العدم يتوقّف على ترتّب أثر في جريانها ، وحينئذ لو وجد أثر شرعيّ لوجوب المقدّمة جرت في وجوبها أصالة العدم وإلّا فلا . فإن قيل : لا حاجة في جريان أصالة العدم إلى أن يترتّب أثر شرعيّ على جريانها ، بل يكفي فيه أن يكون ما تجري فيه أثرا شرعيّا ، ووجوب المقدّمة بنفسه أثر شرعي ، فلا حاجة في جريان أصالة العدم فيه إلى ترتّب أثر ، لكونه هو أثر بنفسه ، وإنّما يحتاج إلى ترتّب الأثر فيما إذا لم يكن مجرى أصالة العدم بنفسه
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 156 .